ابن الوزان الزياتي

67

وصف افريقيا

وجهه كالعمامة . أما الوجهاء والشخصيات الهامة فيضعون قميصا كبيرا ذا أكمام عريضة ، من قماش القطن الأزرق الذي يشترونه من تجار قادمين من السودان ، وذلك لكي يتميزوا عن الآخرين . ولا يركبون سوى الإبل ويستخدمون لهذا سرجا يضعونه بين السنام وبين عنق الحيوان « 134 » وإنه لمنظر جميل أن يرى الإنسان هؤلاء الناس راكبين جمالهم . وأحيانا يضعون ساقا فوق ساق على عنق الجمل ، وأحيانا أخرى يضعون أقدامهم في سيور مربوطة بالسرج بدون ركابات « 135 » ويستخدمون سهما مربعا من الحديد مثبتا في نهاية عصا طولها ذراع « 136 » ولكنهم لا يوخزون بها الحيوانات إلا في أكتافها . ولإبل الركوب ، أي الهجن ، منخار مثقوب ، على طريقة بعض الجواميس التي ترى في إيطاليا ويمرر في هذا الثقب شريط من الجلد يمكن بواسطته تدوير الجمل أو توجيهه كما يقاد الجواد باللجام . ويستعمل هؤلاء الناس لنومهم حصرا من خيزران ناعمة جدا . ويصنعون خيامهم من وبر الجمل ومن ألياف خشنة تنمو بين براعم النخيل العليا « 137 » . أما غذاؤهم فلا يستطيع من لم يرهم أن يتصور مدى صبرهم على تحمل الجوع . فليس من عادتهم أكل الخبز أو أية وجبة مجهزة ، إذ يتغذون بحليب نوقهم . والعادة أن يشربوا صباحا صحفة كبيرة من الحليب الحار بمجرد خروجه من الضرع . أما في المساء فيتألف عشاؤهم من لحم مقدد مغلي في الحليب مع السمن . وعندما ينضج اللحم يتناول كل واحد نصيبه باليد . وبعد أن يأكل قطعة يشرب المرق مستخدما يده ملعقة . وبعد ذلك يرشف صحفة من الحليب وتنتهي الوجبة . وعندما يكون الحليب متوافرا لديهم لا يهتمون مطلقا بالماء ، ولا سيما في الربيع ، وهي الفترة التي لا يغسل فيها بعضهم يده ولا وجهه بالماء . وذلك لأنهم في هذا الفصل لا يقصدون مناطق تتوافر فيها المياه ، وهم ينزلون في هذه المناطق لتوافر الحليب عندهم من جهة ، ولأن الإبل من جهة أخرى لا تحتاج في هذا الفصل إلى الماء لأنها

--> ( 134 ) الرحلة . ( 135 ) لم تعد هذه الطريقة دارجة في الصحراء الكبرى - ه . ل . H . LHOTE ( 136 ) الذراع الروماني يساوي 67 سم . وهذا المهماز اليدوي - ويدعى سكرد في لهجة تاماهاك - يستخدم عادة لدى العرب وأقل من ذلك بكثير عند الطوارق الشماليين - ه . ل . H . LHOTE ( 137 ) ربما كانت هذه الخيام الموصوفة هي خيام البدو التي استطاع الحسن أن يراها في الجنوب المراكشي . أما خيام بدو الصحراء الغربية فتصنع من صوف الغنم والماعز ولا تحوي ألياف التخيل . ويستعمل الطوارق خياما من جلد باستثناء قبيلة كلوي وبعض جماعات كلكرس في مرتفعات آيير في أواسط الصحراء الكبرى ، كما أشار إلى ذلك الحسن عند كلامه عن هذه البلاد ، وخيامهم مصنوعة من الحصر - ه . ل H . L